الشيخ محمد الصادقي
453
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والعيش الدائم الرغد ، والمفوض حقا هو الفاني عن كل همة دون الله تعالى كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : رضيت بما قسم الله لي ، وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي . . . » « 1 » « والمفوض لا يصبح إلا سالما من جميع الآفات ولا يمسي إلا معافا بدينه » « 2 » . فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) . ظاهر إطلاق الوقاية هنا خلاف الرواية « 3 » أنه قتل ، حيث الحوق بآل فرعون هو غرقهم لمّا لاحقوا آل موسى ، والتفويض إلى اللّه وقاية لكل من مكر به في سبيل الحق « 4 » .
--> ( 1 ، 2 ) مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : المفوض . . . كذلك يحسن فيما بقي قال اللّه عز وجل في المؤمن من آل فرعون « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » والتفويض خمسة أحرف ( ت ف وى ض ) لكل حرف منها حكم فمن أتى بأحكامه فقد أتى به « التاء » من تركه التدبير في الدنيا و « الفاء » من فناء كل همة غير اللّه تعالى و « الواو » من وفاء العهد . ( 3 ) نور الثقلين 4 : 521 ح 52 محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » قال : اما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه وقاه ان يفتنوه في دينه ورواه مثله في الكافي ، والقمي : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) واللّه لقد قطعوه اربا اربا ولكن وقاه اللّه عز وجل ان يفتنوه عن دينه . ( 4 ) المصدر عن كتاب الخصال عن الصادق ( عليه السلام ) قال : عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع إلى اربع - إلى قوله - : وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » فاني سمعت اللّه تعالى يقول بعقبها « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » .